عبد القادر السلوي

828

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا . فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا . فصلبوه ورجموه بالحجارة ، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه . فما « 1 » رأيت رجلا لا يصلّي الخمس ، أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبّا لم أحبّه شيئا قبله ، فأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الموت ، فقلت له : يا فلان ، إنّي قد كنت معك وأحببتك حبّا لم أحبّه شيئا قبلك ، وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ فقال : أي بنيّ ، والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلّا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه . فلمّا مات ، وغيّب ، لحقت بصاحب الموصل ، وقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنّك على أمره ، فقال لي : أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، « 2 » ( فلم يلبث أن مات ) ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له : يا فلان ، إنّ فلانا أوصى بي إليك ، وأمرني باللّحوق « 3 » بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : يا بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلّا رجلا بنصيبين « 4 » ، وهو فلان فالحق به . فلمّا مات وغيّب ، لحقت بصاحب نصيبين فأخبرته خبري ، وما أمرني به صاحبي ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده ، فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلمّا حضر قلت له : يا فلان إنّ فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : يا بني ، والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا « 5 » آمرك أن تأتيه إلّا

--> ( 1 ) ج : فلما ، وهو غلط . ( 2 ) كذا في أب ج ش ه و ، السيرة 1 / 217 والأفضل أن تؤخّر هذه العبارة إلى ما بعد قوله : " فالحق به " . ( 3 ) ج : باللحاق . ( 4 ) نصيبين : مدينة من بلاد الجزيرة على طريق ، القوافل من الموصل إلى الشام . معجم البلدان 5 / 288 - 289 . ( 5 ) ج : والله بني أحد ، وفيها سقط وغلط . ش ه : والله ما أعلم أحد .